ابن الأثير
504
الكامل في التاريخ
نفينا نخوة الأعداء عنّا * بأرماح أسنّتها ظماء « 1 » ولولا صبرنا يوم التقينا * لقينا مثل ما لقيت صداء غداة تضرّعوا « 2 » لبني بغيض * وصدق الطعن للنّوكى شفاء وأمّا حربه مع بكر وتغلب ابني وائل فكان سببها أنّ أبرهة حين طلع إلى نجد أتاه زهير ، فأكرمه وفضّله على من أتاه من العرب ، ثمّ أمّره على بكر وتغلب ابني وائل ، فوليهم حتّى أصابتهم سنة فاشتدّ عليهم ما يطلب منهم من الخراج ، فأقام بهم زهير في الحرب ومنعهم من النجعة حتّى يؤدّوا ما عليهم ، فكادت مواشيهم تهلك . فلمّا رأى ذلك ابن زيّابة « 3 » أحد بني تيم اللَّه بن ثعلبة ، وكان فاتكا ، أتى زهيرا وهو نائم ، فاعتمد التيميّ بالسيف على بطن زهير فمرّ فيها حتّى خرج من ظهره مارقا بين الصّفاق ، وسلمت أمعاؤه وما في بطنه ، وظنّ التيميّ أنّه قد قتله ، وعلم زهير أنّه قد سلم فلم يتحرّك لئلّا يجهز عليه ، فسكت . فانصرف التيميّ إلى قومه فأعلمهم أنّه قتل زهيرا ، فسرّهم ذلك . ولم يكن مع زهير إلّا نفر من قومه ، فأمرهم أن يظهروا أنّه ميت وأن يستأذنوا بكرا وتغلب في دفنه فإذا أذنوا دفنوا ثيابا ملفوفة وساروا به مجدّين إلى قومهم ، ففعلوا ذلك . فأذنت لهم بكر وتغلب في دفنه ، فحفروا وعمّقوا ودفنوا ثيابا ملفوفة لم يشكّ من رآها أنّ فيها ميتا ، ثمّ ساروا مجدّين إلى قومهم ، فجمع لهم زهير الجموع ، وبلغهم الخبر ، فقال بن زيّابة « 4 » : طعنة ما طعنت في غلس الليل * زهيرا وقد توافي الخصوم حين يحمي « 5 » له المواسم بكر * أين بكر وأين منها الحلوم
--> ( 1 ) . R . Caric ( 2 ) . تصرعوا . R ( 3 ) . ربابة . R ؛ ديانة . B ( 4 ) . ريانة . R . h . I ( 5 ) . يحى . S